ماكس فرايهر فون اوپنهايم
127
من البحر المتوسط إلى الخليج
وغيرها . ولكن إذا ما طوردوا فإنهم يضطرون غالبا إلى التخلي عن جزء كبير من الغنائم خلال الطريق . إلا أن الغزوات الصغيرة التي تأتي من مكان بعيد تنجح غالبا في الإفلات من ملاحقة القبيلة المتضررة لها ، وذلك لأن الصحراء لا يوجد فيها طرق ، ونادرا ما تكون مستوية وإنما متموجة ، ويهرب الغزاة عبرها ليلا ونهارا دون توقف وبقدرة على التحمل تثير الدهشة ، وفي كثير من الأحيان يكونون قد قطعوا مسافات شاسعة قبل أن يتمكن المخيم الذي تعرض للغزو من جمع رجاله وتحضير المعدات والمؤن اللازمة لملاحقة طويلة . فضلا عن ذلك يعرف كل بدوي ، يجوب منذ حداثته منطقة ما بين النهرين وشمال شبه الجزيرة العربية ، مختلف القبائل التي يستطيع الالتجاء إليها عند الضرورة ويعرف أماكن وجودها . [ الغزو بسبب الجشع والحروب بدافع الحاجة ] تجدر الإشارة إلى أنه يجب التمييز بين الغزو الذي ينفذ بدافع الجشع وحب المال وبين الحروب التي يضطر البدو إلى خوضها بدافع الحاجة والتي تمثل صراعا من أجل البقاء . ذلك أن قطعان الماشية تحتاج إلى مراعي ذات مساحات شاسعة ، وإذا ما أصبحت المراعي لسبب أو لآخر غير كافية فلا بد من البحث عن غيرها . ولا تتخلى أي قبيلة طواعية عن مرعى جيد إلا عندما تشعر بأنها ضعيفة ولا تستطيع الدفاع عنه . وعندما تطرد قبيلة من مقرها تصبح بدورها مضطرة إلى البحث عن مراع جديدة وبالتالي إلى طرد قبيلة أخرى . وهكذا فإن هجرة واحدة يمكن أن تؤدي إلى هجرات أخرى وبالتالي إلى انزياح لكامل العلاقات التي كانت قائمة حتى الآن في منطقة واسعة الامتداد . ولكن إذا ما رفضت قبيلة التنحي طوعا عندئذ تنشب الحرب التي تدوم أحيانا عشرات السنين . وتتعزز حالة الحرب الأبدية هذه ، والتي هي نتيجة حتمية لحياة الترحال ، بالكراهيات القائمة بين القبائل الكبيرة التي تشعر بأنها قوميات متميزة . وهكذا يسود بين عنزة وشمر ، على الرغم من أن ديارهم مفصولة في الوقت الحاضر عن بعضها بحدود واضحة تماما هي نهر الفرات العريض ، تناقض حاد يجد تعبيرا له في الغزوات والحملات العسكرية التي لا تتوقف . [ الحروب بين القبائل البدوية ] لم تصلنا حتى اليوم معلومات من شهود عيان عن صراع مكشوف بين البدو والبدو . لكن المعارك الخطيرة بشكل خاص تجري بين القبائل المختلفة على